اسماعيل بن محمد القونوي

515

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

موضوع لمفهوم كلي ومشترك بين الدوام واللادوام اشتراكا معنويا ولا نزاع بيننا وبين المعتزلة في استعماله لمطلق الثبات دام أو لم يدم وللدوام وللبقاء الطويل المنقطع وإنما الخلاف في أيها الحقيقة التي يحمل عليها عند الإطلاق ويفسر به فما ذكر في الكشاف من قوله الخلد الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع يدل على أنه حقيقة في الدوام الذي لا ينقطع مجاز في غيره لكن ما قاله في الأساس خلد بالمكان وأخلد أطال به الإقامة وما في الدار الأصم خوالد وهي الأثافي فإنه يدل على أنه حقيقة في طول الإقامة مطلقا وظاهره أنه مخالف لما في الكشاف وقد ذهب بعضهم إلى أنه لا يعارضه ما في الأساس لكن المخالفة ظاهرة كما اختاره بعض المحققين وعند أهل السنة ما ذكره المص . قوله : ( ولذلك قيل للأثافي والأحجار خوالد ) ولما كان هذا البحث لغويا استدل المص على مدعاه بالاستعمال الموثوق به فقال ولذلك الخ . استدلالا أنيا لا لميا للأثافي وهي الأحجار التي تنصب عليها القدر « 1 » لطبخ ما فيه أو الأحجار مطلقا أو أحجار الأبنية كما هو الظاهر لأنهم عللوه ببقائه بعد انهدام المنازل ودروس آثارها ولا بأس في العموم . قوله : ( وللجزء الذي يبقى من الإنسان على حاله ما دام حيا خلد ولو كان وضعه للدوام كان التقييد بالتأبيد في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ النساء : 57 ] لغوا واستعماله حيث لا دوام كقولهم وقف مخلد يوجب اشتراكا أو مجازا ) خلد بفتحتين وهو القلب ولا يشترط الاطراد في التسمية فلا إشكال بأن القلب كما دام ما دام الإنسان حيا بقي سائر الأعضاء أيضا كالرأس مثلا فلم لم يسم بالخلد على أنه أشرف الأعضاء سبب صلاح سائر الأجزاء وفسادها والبعض قال ومعنى بقائه على حاله مدة الحياة أنه باق على حركة لا يسكن أصلا لا أنه يتغير أصلا قال أرسطاطاليس القلب أول عضو يتحرك من الحيوان وآخر عضو يسكن منه انتهى . وما قاله ليس بمسلم قول أرسطاطاليس معتدا به في العلوم الشرعية على أن القوة المتصرفة تتحرك دائما لا يسكن لا يقظة ولا نوما كما في المطول وفي هذا الاستدلال رد للمعتزلة حيث ذهبوا إلى أن الخلود حقيقة في الدوام ولهذا ادعوا أن مرتكب متواطىء لكن إذا غلب في بعض الأفراد تعين الحمل عليه وأجيب بأن التعين ممنوع فإنا قد ذكرنا أنه مجاز لا يكون إلا بقرينة فالمتعين حيث القرينة موجودة لا غير وقد ذكر في الحواشي عن صاحب الكشاف أن الخلد من الأسماء الغالبة للمعنى كالدابة للعين في أنه في الأصل للبقاء الذي ينقطع ثم غلب استعماله في الدوام الذي لا ينقطع هذا والجواب ما ذكر من منع التعين أقول فلعل قوله في الأساس خلد بالمكان وأخلد أطال به الإقامة وما في الدار الأصم خوالد وهي الأثافي محمول على استعماله قبل الغلبة إن صح تلك الرواية عنه فالجواب عن استدلاله باستعمال الخلود في الآية بمعنى الدوام المؤبد من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمعنى العام المشترك بين المعنيين في أحدهما .

--> ( 1 ) وسميت خوالد لأنها تبقى في الديار ما دام الديار باقية وأهلها ساكنة وتبقى أيضا بعد ارتحال أهل الديار .